محمد أبو زهرة

3541

زهرة التفاسير

الوقت في صالحه فالمحاورة مستمرة وطلب الدليل بعد الدليل يحسبون أنهم بذلك قد فازوا بالوقت . لَوْ لا بمعنى « هلّا » للتحضيض ، كأن الحجة التي ساقها النبي غير كافية وكأنهم يتحدونه صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل بهم مثل ما نزل بغيرهم ممن قص قصصهم ، فالمطلوب إذن آية حسية تقنعهم - في زعمهم - أو تهلكهم . ومعنى إنزالها - إتيانها - تشبيها بالقرآن إذ نزل على قلبه الأمين ، ولكن المعجزات الحسية قد جاءت للأنبياء السابقين وكذّبوا ، فما الجدوى من التغيير ؟ يقول تعالى : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . . ( 59 ) [ الإسراء ] . إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ . . . ( 97 ) [ يونس ] . وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) [ الأنعام ] . إنهم كانوا ليستعجلون العذاب الذي نزل بالمكذبين قبلهم مبالغة في التحدي والإعنات ، بل طلبوا الآية المهلكة . يقول تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) [ الرعد ] . وقد أجابهم صلى اللّه عليه وسلم بأمر ربه : فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . « الفاء » تدل على أن ما بعدها مترتب على قولهم الذي قالوه : فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ أي إن ما تطلبون معجزة كان أم هلاكا هو أمر يغيب عنى ومفوض لربكم ؛ ولذلك جاءت العبارة القرآنية مصدرة ب « إنما » الدالة على القصر ، وفي هذا إشعار بأمرين :